علي بن أبي الفتح الإربلي
340
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
محاسن من مجد متى يقرنوا بها * محاسن أقوام تعدّ كالمعايب ولما ألزم نفسه الشريفة تحمل هذه المتاعب ، وقادها إلى اتّباعه فانقادت انقياد الجنائب « 1 » ، وملكها حتّى صاحب منها « 2 » أكرم عشير وخير مصاحب ، واستشارها ليختبرها فلم تنه إلّاعن منكر ولا أمرت إلّابواجب ، صار له ذلك طبعاً وسجية ، وانضمّ عليه ظاهراً ونية ، وأعمل فيه عزيمة كهمّته قوية ، واستوى في السعي لبلوغ غاياته علانية وطوية ، فما تحرك حركة إلّابفكر ، وفي تحصيل أجر وفي تخليد ذكر ، لا لطلب فخر وإعلاء قدر ، بل لامتثال أمر وطاعة في سرّ وجهر ، فلذلك شكّر اللَّه سعيه حين سعى ، وعمّه بألطافه العميمة ورعى ، وأجاب دعاءه لمّا دعا ، وجعل أذنه السميعة الواعية فسمع ووعى ، فأسأل اللَّه بكرمه أن يحشرني ومحبّيه وإيّاه معاً . قال الواحدي في تفسيره يرفعه بسنده إلى ابن عبّاس قال : إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام كان يملك أربعة دراهم فتصدّق بدرهم ليلًا ، وبدرهم نهاراً ، وبدرهم سرّاً ، وبدرهم علانية ، فأنزل اللَّه سبحانه فيه « 3 » : « الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » « 4 » . « 5 »
--> ( 1 ) الجنائب : أصاب جنبه ، ضربه فجنّبه ، قاده إلى جنبه ، فالبعير جنيب ، يقال : فرس جنيبوخيل جنائب . ( 2 ) في ن : « فيها » . ( 3 ) في المصدر : « فنزل فيه قوله تعالى » . ( 4 ) البقرة : 2 : 274 . ( 5 ) مطالب السؤول : ص 136 . ورواه الواحدي في أسباب النزول : ص 52 ذيل الآية ، وروى بعد رواية ابن عبّاس مثله عن الكلبي وزاد فيه : فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : ما حملك على هذا ؟ قال : حملني أن استوجب على اللَّه الّذي وعدني . فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : ألا إنّ ذلك لك ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية . ورواه أبو نعيم في « ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام » كما في الفصل 17 من كتاب خصائص الوحي المبين : ص 195 ، وابن عساكر في ترجمته عليه السلام : 2 : 413 ح 918 ، والحسكاني في شواهد التنزيل : 1 : 109 ح 155 و 163 ذيل الآية الشريفة ، وابن المغازلي في المناقب : ص 280 ح 325 ، والسيوطي في الدر المنثور : 2 : 100 عن عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر ، وابن الأثير في أسد الغابة : 4 : 25 ، وابن كثير في تفسيره : 1 : 326 ، والهيثمي في مجمع الزوائد : 6 : 324 عن الطبراني ، والمحبّ الطبري في ذخائر العقبى : ص 88 وفي الرياض النضرة : 2 : 156 ، والكنجي في كفاية الطالب : ص 232 باب 62 ، والحلي في كشف اليقين : ص 115 ح 110 في البحث السادس في السخاء والكرم ، وفي ص 364 ح 433 في ما نزل فيه من القرآن ، والحمويني في الفرائد : 1 : 356 ح 282 باب 66 . وله شاهد من حديث مجاهد رواه ابن عساكر في ترجمة عليّ عليه السلام : 2 : 414 ح 919 ، والخوارزمي في المناقب : ص 281 ح 275 آخر الفصل 17 .